الشيخ محمد الصادقي

166

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بانزال الألواح ؟ وليس امره بأيديكم ! . أم « عجلتم » امر عذابه ان يحل بكم بما أخلفتم موعدي ؟ « أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ؟ . فحتى لو طال عهد اللّه فأخره لحكمة عن موعده ، كما حوّل الثلاثين إلى الأربعين ، فإنما هو ابتلاء لكم ، ليس ليحولكم في هذه العجالة القصيرة إلى العجل ، لو أنكم آمنتم باللّه صادقين ، بل « أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ! . فمن طول العهد عليهم انهم عوهدوا في ظاهر الحال ثلاثين ليلة كما في آية الأعراف : « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » إذا فتأخير العهد الظاهر هو من ضمن الفتنة التي فتنوا بها ، فتنة مثلثة الزوايا ثالثتها : « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » وهم يزعمون أن اللّه اخلف وعده ، فلذلك انعطفوا إلى عجل السامري بين الموعدين ، وكان عليهم ان يحملوا وعد اللّه على الأصلح ، ان الثلاثين غير حاصر ، فإضافة العشر إليها لا تعارضها ، فهذه ضابطة عقلانية ان اثبات شيء لا ينفي ما عداه ، فمواعدة الثلاثين لا تنفي العشر ، وحتى إذا نفته ، فقد تتكرر بمواعدة أخرى تلحقها . قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ 87 . اعتذار عليل ، يكشف عن اثر الاستعباد والاستحمار الطويل ، والتخلخل النفسي والسخف العقلي الكليل الكليل ، يكشفون فيه عن ضؤولة أنفسهم وصغارها لحدّ كأنهم لا يملكونها امام مكر السامري . « قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا » إذ كان الأمر أكبر من طاقتنا ، فهو يملكنا أكثر من ملكنا أنفسنا فضلا عن أن نملكه .